عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
97
نوادر المخطوطات
خاتمة نسأل اللّه حسن الخاتمة ، وفيها فصلان : الأول : في بيان أدب التلميذ مع الشيخ فاعلم أنّ الطالب لهذا الفنّ والراغب إليه لا بدّ له من شيخ يريه دقائق الفنّ ويحقّق له حقائقه ، ويكشف له رموزه ويفتح له لغوزه ويقرّب له رقائقه ؛ فقد ورد في بعض الآثار ، عن بعض الأخيار : « لولا المربّى ، ما عرفت ربّى » . فإذا يسّر اللّه له الأستاذ فله معه شروط ، منها حفظ مقامه في الغيبة والحضور على قدر الإمكان ، فلا يرفع صوته على صوته ، ولا يقول له من شيء قال : لم هذا ؟ فإن أشكل عليه شيء سأل بيانه بالأدب . ومنها عدم محادثة أحد بجانبه في حضرته إلّا في أمر ضرورىّ . ومنها أن لا يضحك في حضرة أستاذه إلا تبسّما لمقتض . ومنها عدم مسابقة قوله ، بل يسكت إلى أن ينتهى فيما يقوله . ومنها أن يجلس في حضرته كهيئة التشهّد يسارق وجه أستاذه النّظر . ومنها عدم مخاصمته لأحد من أتباع أستاذه ومن ينتسب إليه . ومنها حفظ متعلّقاته عن الجرأة عليها ، فلا يلبس ثوبه ولا نعله ، ولا يركب دابّته ، ولا يجلس على سجّادته ، ولا يشرب من الإناء الذي أعدّ له إلّا أن يأذن له في شيء من ذلك . ومنها أن يداوم على الإدمان والاجتهاد فيما يقول له ويأمره به الأستاذ . فهذه آداب التّلميذ مع الأستاذ ، من ابتلى باختلال شيء منها تساهلا أو غفلة لا يفلح أبدا . الثاني : نصيحة لسائر الخطّاطين قال اللّه تعالى في كتابه العزيز : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ . وقد ذكر العارفون بهذا الفنّ أنّ من أكبر موجبات التّكميل للطالب في هذا